
3
تتدبر النسوة احتياجات الغذاء بشق الانفس ، مخزون الغذاء ينفذ من عند الجميع ، والمال غير متوفر ، والاسواق مغلقة في اجواء المنع الاحتلالي ! لا غذاء سوى مربى المشمش المصنع في البيت ، والخبز ، تعجنه النساء وتخبزنه على بابور الكاز فوق صينية الصاج خاصة قرقوشة ام عيسى ، يأكله الجميع صغارا وكبارا ، صباح و مساء دون تذمر ،
كما دبرت النسوة امر الغذاء ، تدبر الرجال امر نفاذ السجائر ، اخذوا من اوراق شجرة( الاسكي دنيا ) الجافة ودخنوه بدل التبغ !
عشرة ايام بلياليها والحصار والمنع يفتكان بالعقول المنتظره ما سوف يحصل ! لا اهمية للمذياع واخبار عمان ، او القاهرة ،او صوت العرب ، حتى وان توفرت بطاريات التشغيل ، الاحباط وصدمة الهزيمة جعلت الجميع يحجم عن سماع العرب !
اصوات تظاهرة وحشود تسمع في كل زقاق بالحارة ، اصوات عويل وبكاء ، من نساء ورجال واطفال ومسنين ، يخرج الجميع مذهولين !
كل اهالي وسكان حي المغاربة في جوار الاقصى يجبرون على مغادرة منازلهم بهدف الاستيلاء والتدمير !
صرخت نساء الحارة من منكوبات الثمانية والاربعين : ضاعت كل فلسطين !
ركضت ام عيسى تستعلم الامر ؟ لكنها سرعان أن صرخت ولطمت الخدين !
الحاجه عائشة رفيقة عمرها قتلت !
فاطمة زوجة ابن الحاجة عائشة تبكي بحرقة والم وقد غطى وجهها وملابسها التراب هي وجموع الوافدين من هناك ، حماتها الحاجة عائشه هرستها جرافات الاحتلال حملتها عنوة فوق الجرافة وقذفت بها بعيدا مع ركام بيتها !
حكايات مرعبة تروى عما يدور في الحي المغاربي ! بيوت هدمت فوق رؤوس ساكنيها ! كل من رفض الخروج هدم البيت علية ، في ظرف ساعة جرفوا 135 منزلا عن بكرة ابيها ! قتلونا وشردونا قالت فاطمة ، لم يبقوا بيتا واحدا للمغاربة ، هذا الحي رمزا لتعلق المغاربة بالقدس الشريف, فمنذ السنوات الأولى لاعتناقهم الإسلام, كان جُلُّهم يمر بالشام بعد إتمام فريضة الحج حتى ينعم برؤِية مسرى الرسول (ص) و يحقق الأجر في الرحلة للمسجد الأقصى ، المغاربة يقصدون القدس لمجاورة الاقصى وحمايته ،الكثير من أعلام المغرب أقاموا هنا ، فاطمة معلمة التاريخ في مدرسة الافضلية بالحي تعرف اسباب احقاد اليهود على الحي الان ، انهم ينتقمون منا لمشاركتنا في الجهاد خلا ل الحروب الصليبية انهم يخشوننا الان . المغاربة حاربوا مع جيوش نور الدين زنكي وأبلوا بلاءاً حسناً, و بقوا على العهد زمن صلاح الدين الايوبي إلى أن تحررت المدينة من قبضة الغزاة الصليبيين ،انهم يدمرون كل مظاهر القوة انهم يخشوننا ، لن نستسلم ، كانت فاطمة تتحدث عن التاريخ وهي تبكي بحرقة …… وتهيم لا تدري اين تأوي باطفالها واي باب تطرق ؟
كلماتها طرقت مسامع ام عيسى… التي ركضت من فورها وامرت بفتح كل البيوت من هجرها اهلها طلبا للجوء !
فتحت ابواب البيوت الموصدة ، واستقبلت عائلات مغربية من حي الشرف في باب المغاربة…اليوم العاشر من حرب حزيران يوم مشهود في تاريخ الحارة
وتيرة التغير تتسارع ، بيوت تستبدل ناسها ، وبيوت تقتحم عنوة ويسيطر عليها من عائلات قدمت من حارة اليهود ، تتغير الاخلاق والطبائع في الحارة ، لا حرمة لاي بيت ، كيف وقد استبيحت ليل نهار من جنود الاحتلال ، فكيف لا تستباح من تجار الحروب من خلعوا جلودهم فورا وانتهزوا فرصة الفوضى وغياب كبار وعقلاء الحارة !
من هجر بيته سيطر عليه فورا …واستولي على اثاثة وكل تاريخه واحقية ملكيته !
الساعات القليلة لرفع منع التجوال اخذت تستغل من تجار الحرب لصيد الغنائم والاستيلاء على كل ما يمكن الاستيلاء عليه ! والساعات الطويله يستغلها المحتل لفرض سياسة الامر الواقع ..كل اليات التدمير والجرف تعمل ليل نهار …جرفت حارة المغاربة والشرف وحارة اليهود كل ما يحيط بسور الحرم القدسي الشرف جرف ليترك ساحة واسعه اسفل السورالغربي للمسجدالاقصى اسموها على الفور ساحة المبكى …فعلا هو مبكى لما يحصل للبصر … تتغير الصور والملامح للبشر والمباني !
تدمر الاسوار بين شقي المدينه وتفتح بشرقيها على الغربي العريق فيها تجرف الان اسواق تركت منذ النكبة وتتساوى بالارض ….تمحى المعالم لكل ما يتصل بها من ذاكرة وتاريخ …مشاهد تبكى الحجارة على ركامها !
يزداد الصمت ،وكانه الاستسلام للامر الواقع !
ليال وايام تتعاقب وتسير الحياة بايقاع ووتيرة سريعه غير معهوده في بلادة عجلة التاريخ للحارة !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
رواية |
السمات:
رواية
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج