
رحمك الله يا ابتي .....كم اتعبتني جينات اورثتني .... ..ربيتني
مهرة
عربية اصيلة جامحة صعبة الترويض..لا تجنح الا لسباق نواصيها...متعبة يا ابتي من تلقائيتي ..وجرءة هي لغير فصيلتي وزماني ..اصهل لندرة الفرسان ..ليتك اورثتني جينة قابلة لترويض الفكره... تنقذني من شجاعتي....من كرم اقدامي..تعبت يا ابتي ...ليتك اورثتني جينة
لقطة منزل اليفه ..لارتاح من زوابع صمتي ...وعواصف جدالي ..ليتك علمتني كيف الون جلدي... لاخرج من مسامي الف انثى ساذجه تنهزم عند اول همسة ..ليتني كنت منذ مولدي كأي انثى تتأرجح بالكلام !

لاول مره تحملني حقيبتي ولا احملها ،تهرب بي في مركب روحي الى صحراء نفسي ، لأغسلها من خطايا الذكرى ،لا احد يداهم فكري غير وجهي ، اعاتب نفسي وتعاتبني ،احاسبها وتحاسبني ،اخلد واذعن لراحتها ....فكم عذبتها بجنوني وانتحاري،ارى نفسي الان بعيوني ،استسرها عن اسباب ثورتي وغبن يعتريني ، فتعيدني اليا متصالحة...كم انت عزيزه ماجدة يا نفسي ، فكفي النضال ...لا تكوني كالجندي الاخير.. ، قد خانك قائد الفكره وخذلك في المعركة ! كعادته ،جبانا مهزوما ،مراوغا مناورا...انتهازيا....يجند انسانيتي لمآرب اشتهاها...يمارس لعبة الغوايه لاشباع غرورة .
تخرج الان مني الانثى الساذجة ! ....اقذفها في وجه الريح لتخرج من جبة الحاوي.... عصفورة مسكينه لم يطالها مكره بعد...اعلمها سياسة الاقصاء....
تسافرني الان روحي كحمامه سلام ...تنقل التجربه لمن ستصاب بسهم الغواية !

امانه يا نفس لا تعزيني
فقلبي قتل بغمد سكيني
تبا لقلب يدميه النوى
لمأزوم يباع ويشترى
في سوق الرجال
لا يسوم الملاليم

في هواجسي التدوينيه احمل القلق الكبير لغياب الاغلى والاقرب الى اخوتي وصداقتي ..الريحان حاج سليمان...ارسل العيون الى جبال الاوراس ...ووادي ميزاب احملها السلام....لو ملكت عنوانا لطرت اليك ريحاننا ..... لا املك الا ان اصلي لسلامتك واسرتك

تبقى على احترامك له تبجله..تنصب من نفسك سياجا حاميا لفكره حتى ان اقتربت من شخصه اكتشفت شخصا انتهازيا اخراستغل تبجيلك وحماسك ليشعل فيك ساحة وغى ... هو اول من ينهزم ويهرب منها قديسا بثوب الثعلب والشيطان......هذه هي بعض علاقات التدوين المتسرعة المحكوم عليها بالانهيار بشكل حتمي وان اخذت صولات وجولات في الاخفاق والوفاق ورتق ما تمزق او تلون في وجه الصديق !

على صفحات مياهك
غسلت همومي
في ابتسامة موجك
اصطدت نجومي
نجمه بسماء ليلي
منحتني نعمة النسيان
يا نيل يا مسامر ارقي
حتى تنام القاهرة على خدي لانام


ان كنت جميله طوبى لك ...وان كنت لا تتسمين باي مسحة
من الجمال فطوبة كونكريتيه عليك !! وان كان قاذفها ابشع من البشاعة ويرى في قبح الانثى الشماعه ليداري بشاعته!

لانها كل الزمن فهي الساعه...وهو العقرب.. لذلك يرى من
حقه ان يشير الى عمرها في كل دقيقه متناسيا انه يسحب من عمره ويلف به ايضا.. ولانه العقرب فانه لا يرى انه هو ايضا شمط وكهل .......من الجاهل ؟ ومن الذي يعيش بنصف عقل ؟ الانثى؟ ام ذاك الذي
! يرى في سن نضج المراة عيبا

يلتجؤون الى المنافي الاوروبيه هربا من الفقر..... للارتزاق
فيصبحون من منظري الصالونات الهوائيه
يمضغون هموم الوطن بكل ترف !
يقطعونه بالشوكة والسكين

لم ينزاح وينحرف الحوار من الجدل الفكري والسياسي.... الى الطعن والاسقاط الاخلاقي للانثى كلما تصدت لفكر وطرح الرجال ؟؟ بحيث يستباح شرف الانثى ليكشف فورا عن الافلاس الفكري لذاك الرجل...وكأن عرض الانثى هو ملاذه
ليسقط مقام الادب !
ويبقى الرجل فارعا بطول لسانه !

حين يسقط الرجل من عيني
لن يحتاج لرافعة
!! لانه قد سقط
كتبها سامية فارس في 02:00 مساءً ::
تبقى على احترامك له تبجله..تنصب من نفسك سياجا حاميا لفكره حتى ان اقتربت من شخصه اكتشفت شخصا اخراستغل حماسك ليشعل فيك ساحة وغى ... هو اول محارب ينهزم ويهرب منها ..هذه هي بعض علاقات التدوين المتسرعة المحكوم عليها بالانهيار بشكل حتمي وان اخذت صولات وجولات في الاخفاق والوفاق ورتق ما تمزق!!
الأديبة سامية ....
تحياتي لك ... كنت أتجول بالصدفة في ربوع المدونات التي ابتعدت عنها كثيراً و اكتفيت بالإدراج ... لأجد نفسي على أدراج مدونتك ... فآثرت مشاركتك هذه الكلمات بالأعلى .
تحياتي لك ...
الإثنين,حزيران 16, 2008
انتفاضة سيدي إفني في مزاد الإديولوجيا العلني
كتبها : الاستاذ محمد العنيبي
وجهة نظر في نقاش لم يتأسس بعد
على هامش نكبة سيدي إفني خصصت مدونة مرايا للزميلة ثودة حيزا لإثارة نقاش يتماس مع القراءة السياسية/الإديولوجية (إن لم نقل التوظيف الإديولوجي للحدث...)، وقد ساهمت في المناقشة بتعليقين، أنشرها كإدراج مستقل دون تعديل في الصياغة أو المحتواى ،حفظا وتوثيقا لبعض داكرة المـــشوار
سأحاول تقديم ملاحظاتي حول البيان وحول التعقيب في صيغة تركيبية ، من خلال العناصر التالية :
1- الحركة الاحتجاجية للشباب المعطل ، دات طبيعة مدنية ، تتوخى إثارة الانتباه إلى مطالب تتعلق بملف تشغيل المعطلين وبملف تنمية المنطقة من خلال التركيز على متطلبات البنية الخدماتية ، أطلت على السياسة من زاوية أنها تهديد مباشر لمصالح البورجوازية المخزنية ( شخصيات راكمت الثروة من خلال استغلال نفود مناصبها في الدولة ، ولازالت تمارس النهب لمقدرات الوطن وثروته في ارتباط باستغلال النفود ) ، وأنها فضحت فشل المبادرة الوطنية للتنمية بالإقليم ..
2- الحركة الاحتجاجية التي استمرت مع المواطنين ، جاءت كرد فعل طبيعي ضد الخروقات وضد الإرهاب والترويع الدي مارسته ببشاعة لا تندرج في حفظ النظام العام، بل ربما هي التي تسببت في خلخلته وفي صب زيت التوتر على فتيله
3- وبالتالي فما تعرض له سيدي إفني من قمع ليس السبب فيه أنها منطقة أمازيغية ، كما تحاول بعض مكونات الحركة الأمازيغية أن تسوق ، فحبل الالتفاف على الواقع قصير ، بل بسبب تماسه المباشر مع مصالح المافيات السياسية والاقتصادية المستفيد من خارطة التهميش.
4- التهميش الدي تعاني منه سيدي إفني لا ينبني على خلفية عنصرية بل خلفية سياسية اجتماعية ، فالتهميش في المغرب يتخد طابعين .اجتماعي تهميش طبقي تراتبي يخترق مع اختلاف في الدرجة نفس امجال الجغرافي ، ثم تهميش مجالي ، فكلما تم الابتعاد عن المركز إلا وازدادت حدة التهميش ، وفي نفس الوقت الهوامش بدورها تتحول إلى نقط محورية وتوابع تخضع لدات التهميش
5- وهدا لايعني الاعتراض حق التضامن للحركة الامازيغية ، بقدر ماهي وجهة نظر تتوخى خلخلة ما يبدو قناعات مرتكنة لعسل الإديولوجيا..
وبالنسبة للتعقيب ..
1- أنكر الوزير الأول الحرب بالرصاص المطاطي المزخرف بتوابل الشتم المهين في حق المواطنين والمواطنات بسيدي إفني، ثم جاء وزير الداخلية بعده ، وقال أن الأمر مجرد انفلات أمني عادي كما يحدث في أعتى الديموقراطيات ، وفي خضم الأحداث الأليمة أوحت الدوخة لبعض المسؤولين بإلصاق التهمة بالبوليساريو ، محاولة تبرير همجية عنف قوات الأمن في حق مواطنين ، دنبهم أنهم مارسوا حق الاحتجاج للإنصات إلى مطالبهم ، فإدا بهم يستيقظوا على حرب تنكيل بهم ، ثم بنفس غباء الالارتباك حاول البعض إلصاق الحركة الاحتجاجية التي حركها المواطنين ضد القمع وهم يحملون الرايات الوطنية ، حاول إلصاقها بمراسل ومصور يومية المساء ، وهي محاولة سادجة لتغطية الاحتجاجات المدنية الاجتماعية بشمس اتهامات لم تنجح حبكتها من حسن حظنا وحظ الباعمرانيين
2- النزوع العنصري المتطرف داخل الحركة الأمازيغية كما يبدوا لي عادي ، فكل الحركات التاريخية عرفت دات التلوينات ، لكنه نزوع محدود أولا ، وهو رد فعل ضد النزوع العروبي الدي وظفه مهندسو القرار في استراتيجية تهميش الثقافة الأمازيغية ، وفي محاربتها ، بل إن مكونات سياسية وثقافية وظفت القومية العربية للصراع مع الحركة الأمازيغية ، علاوة على أن الترددات التي تجعل السلطة غير قادرة على ولوج عتبة الحداثة السياسية والديموقراطية ، واستمرار الفوارق المجالية والاجتماعية كلها عناصر غدت ولازالت تغدي النزوع العنصري ..
ولكنه في اعتقادي نزوع ضيق النطاق وقليل الفاعلية داخل تعدد روافد ومكونات الحركة الأمازيغية التي تتميز بمطالب الأنصاف اللغوي والثقافي والمجالي على قاعدة الوحدة الوطنية ، بما هي وحدة المتعدد وليس وحدة المتجانس
3- أطروحة التناقض بين العربية والأمازيغية التناقض التناحري الدي لا يحل إلا بحلول الواحدة محل الأخرى ، هي غير دات بريق اليوم ، فالتاريخ يعلو ولا يعلى عليه ، فالمغرب في اعتقادي وكما تتمثله القاعدة العريضة للمجتمع وليس حفنة الحفنة داخل نخبة هي أصلا تعيش أوهام المونولوك ، مغرب عربي بامتداده العربي ومغرب أمازيغي بعمقه الأمازيغي ومغرب إسلامي بإطاره الديني الثقافي ، وأتصور أن المشروع الديموقراطي الحداثي هو الكفيل بحفظ الوحدة الوطنية كخيار استراتيجي (بمعناه السوسيولوجي) ، وبالحفاظ على هدا التعدد كنقط قوة لصالح المغرب والمغاربة وليس العكس
أستسمح إن أطلت في عرض وجهة نظري المتضمنة لآرائي في موضوع وطني شائك وحساس في حجم القضية الأمازيغية
الصديق محمد يسعد صباحك ..
((التاريخ يعلو ولا يعلى عليه ، فالمغرب في اعتقادي وكما تتمثله القاعدة العريضة للمجتمع وليس حفنة الحفنة داخل نخبة هي أصلا تعيش أوهام المونولوك ، مغرب عربي بامتداده العربي ومغرب أمازيغي بعمقه الأمازيغي ومغرب إسلامي بإطاره الديني الثقافي ، وأتصور أن المشروع الديموقراطي الحداثي هو الكفيل بحفظ الوحدة الوطنية كخيار استراتيجي (بمعناه السوسيولوجي) ، وبالحفاظ على هدا التعدد كنقط قوة لصالح المغرب والمغاربة وليس العكس ))
طرح عقلاني لانسان مخلص للانسان قبل الارض ...
دمت محمد لهذا الوعي الممسك بكل شؤون وشجون مغربنا العربي ..
اتمنى ان يعم الوعي ليتوصل الجميع الجميع الى حتمية حماية مشروع ديمقراطي حداثي يحفظ وحدة المغرب الوطنيه ارضا وشعبا ..
نداء من اجل تضامن أممي
لفك الحصار وتحرير المعتقلين
مند 2005يخوض سكان وشباب مدينة سيدي افني عدة تحركات من اجل تلبية مطالبهم الاجتماعية والديمقراطية: الشغل للشباب العاطل، خدمات طبية للسكان، توفير البنيات التحتية والطرق لفك العزلة عن المدينة، إدارة محلية مدنية في خدمة السكان بدل إدارة أمنية وقمعية....
ومن اجل تحريك هده المطالب تشكلت تنسيقية محلية بالمدينة تظم جمعيات و تنظيمات تشتغل في الميدان الاجتماعي والنقابي والثقافي والسياسي...
وعرفت المدينة أكثر من مسيرة وتظاهرة احتجاجية جوبهت من قبل السلطات المحلية برفض الحوار مع أعضاء سكرتارية التنسيقية، تاركة في كل مرة المهمة لأجهزة القمع للقيام بوظيفتها القمعية،ترتبت عنها عدة اعتقالات مند انطلاق الحركة لم ترغم السكان على التراجع.
ومع بداية سنة 2008 وتحث تأثير تدهور الأوضاع الاجتماعية من جهة وتبخر الأوهام حول المسلسل الانتخابي واستنفاد الوعد بعهد جديد لمصداقيته، استعادت حركة السكان لديناميتها وعادت التعبئة من جديد.
ويوم 30 ماي نظمت مجموعة من الشباب المعطلين والعمال المياومين اعتصاما سلميا بباء الميناء استمر لمدة أسبوع بعد رفض السلطات المحلية أي حوار مع المعتصمين. وفجر يوم السبت 7 يونيو تم إنزال قوات الأمن برا وبحرا لاحتلال الميناء واعتقال أكثر من 20 عشرين من الشباب ونقلهم عبر الشاحنات إلى مكان مجهول. واحتجاجا على ما جرى خرج السكان في مسيرة جوبهت من قبل عناصر الجيش والدرك وقوات التدخل السريع بهجوم قمعي قاتل، لتنطلق حرب شوارع حقيقية.
تحت القيادة المباشرة لجنرالات الدم الثلاث ( بنسليمان، بناني، العنيكري) قامت عناصر الجيش والدرك والقوات المساعدة والتدخل السريع بتنفيذ مجزرة رهيبة خلفت دماء وقتلى ومئات الجرحى والمختطفين. ولم تسلم البيوت من عمليات السطو وتعرضت أكثر من امرأة وفتاة للاغتصاب. ولإخفاء آثار الجريمة تم إخضاع المستشفى لرقابة الجيش واستبدال طاقمه الطبي المدني بطاقم طبي عسكري، بدون شك لإخفاء القتلى. وفي حين نظمت عناصر الدرك والقوات المساعدة حملة تمشيط بواسطة الكلاب المدربة و تغطية الطائرات في الجبال والقرى المجاورة للمدينة، نظمت قوات التدخل السريع حملة تمشيط في الأحياء الشعبية.
ويوم الأحد 8 يونيو في ظل حالة الحصار المضروبة على المدينة خرجت النساء في مسيرة احتجاجية سيتم قمعها بوحشية ليتأكد أن المستهدف ليس الشباب المعتصمين بل كل سكان المدينة مستهدفون.
ويوم 12 يونيو كانت سيدي افني، على اثر إضراب عام للسكان والتجار والتلاميذ، مدينة شبه فارغة، لا حركة سوى لدوريات الشرطة وفرق التدخل السريع. وهدا ما يؤكد أن انتفاضة سكان سيدي افني لم تنته بعد بل قد تكون لازالت في بدايتها.
تعزيزا لصمودهم ومقاومتهم نوجه نداء من اجل حملة تضامن واسعة ونشيطة ونعلن عن انخراطنا في كل المبادرات نصرة لسكان سيدي افني المنتفضة.
بعد المظاهرات التي عرفتها فرنسا واسبانيا في الأيام الماضية هناك مظاهرات أخرى في الأيام القادمة من اجل:
1-رفع حالة الحصار وسحب القوات القمعية من المدينة
2-وقف المتابعات وإطلاق سراح معتقلي سيدي افني ( اللائحة المؤقتة تظم 10 أفراد) ومعتقلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بمراكش المعتقلين على خلفية اقتحام قوات التدخل السريع للحي الجامعي( 7 طلبة حكم عليهم بسنة سجنا نافدة و11 طالب لا زالوا قيد المحاكمة)
3-فتح تحقيق مستقل ومتابعة مرتكبي ومنفذي هده الجرائم بسيدي افني ومراكش
4-تعويض المتضررين والضحايا
5-تلبية مطالب سكان سيدي افني وطلبة جامعة مراكش
6-احترام الحريات النقابية والسياسية
يوم 13 يوليوز من المقرر تنظيم قمة "الاتحاد من اجل المتوسط" بباريس ، وبهد المناسبة نوجه نداءنا إلى المنظمات الديمقراطية وجمعيات المهاجرين والجالية المغربية والى كل أصدقاء الشعب المغربي إلى التظاهر في هدا اليوم للمطالبة بانسحاب الوفد الممثل للحكومة المغربية المجرمة.
ابعثوا باحتجاجاتكم عبر العناوين التالية:
- Mr Le Premier Ministre : courrier@pm.gov.ma Fax n° 037768656
- Mr Le Ministre de la Justice : courrier@mj.gov.ma Fax n° : 212 037723710
- Mr Le Ministre de l'Intérieur : courrier@mi.gov.ma Fax n° 212 037766861 / 037767404
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهديكم أطيب التحيات ونثمن دوركم فى خدمة الإعلام الهادف وبعد/
أرجو منكم نشر هذا الخبر أملين منكم حسن القبول مع ،،،،،
افتتح اليوم مركز فلسطين الطبي التابع لجمعية فلسطين الخيرية للإعمار والتنمية الواقع شرق محافظة غزة وحدتين صحيتين جديدتين الأولى وحدة الطفل السليم لمتابعة الأطفال مرة واحدة من كل شهر من سن يوم ولغاية 5 سنوات لكشفهم وفحصهم والتعرف على حالتهم وتدوينها فى كشوفات ، أما الوحدة الثانية فهي خاصة بمتابعة مرضى السكر والضغط مرة واحدة كل أسبوع والعمل على استقرار وتنظيم السكر والضغط عندهم من دون ارتفاع أو انخفاض ويتم تسجيل البيانات والمعلومات الخاصة بالمريض في السجلات الخاصة به وتسجيل المواعيد القادمة للمريض و.التأكد من استكمال الإجراءات والفحوصات المخبريه الضرورية وتسجل نتائجها بملف المريض0
هذا وقد صرح الشيخ سمير الجدي رئيس مجلس إدارة الجمعية بأن الجمعية تطمح ومن خلال تنسيقها مع باقي الجمعيات والهيئات والمؤسسات الطبية لتطوير المركز الطبي وتجهيزه بأحدث الأجهزة واستحداث عيادات جديدة ومجهزة لتخدم شريحة اكبر من المرضى الفقراء والمحتاجين 0
فى نفس السياق أكد الدكتور نبيل الصايغ مدير المركز أن الهدف من إنشاء هذه الوحدات الصحية الجديدة هو متابعة الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الأمراض وعلاج المريض ووقايته من المضاعفات وتأهـيله وأفراد أسرته وترشـيد الاستخدام الأمثل للأدوية وطرق التغذية السليمة للمريض 0
و ناشد الدكتور نبيل الصايغ كل المؤسسات والمراكز الطبية بالوقوف بجانب مركز فلسطين الطبي ومده بالأدوية واللوازم الأخرى والتي يحتاجها المركز ليستمر فى تقديم الخدمات للمرضى الفقراء والمحتاجين 0
وفقكم الله وسدد خطاكم
الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة العربية
قراءة وتقديم : محمد عصمت سيف الدولة
التقديم:
1 ـ في عام 1982 نشرت مجلة "كيفونيم" التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، وثيقة بعنوان "استراتيجية إسرائيلية للثمانينات". وقد نُشرت هذه الوثيقة باللغة العبرية، وتم ترجمتها إلى اللغة العربية، وقدمها الدكتور / عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين في قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988.
2 ـ ولقد رأيت أهمية إعادة نشر هذه الوثيقة الآن للأسباب الآتية:
إن تقسيم العراق كأحد أهداف الحرب الحالية على العراق ( آذار/مارس 2003 ) هو أحد الأفكار الرئيسية الواردة في الوثيقة المذكورة.
إن الخطط الحالية الساعية لفصل جنوب السودان وتقسيمه، هي أيضاً ضمن الأفكار الواردة في الوثيقة.
إن الاعتراف الرسمي (بالأمازيغية) كلغة ثانية، بجوار اللغة العربية في الجزائر هي خطوة لا تبتعد عن التصور الصهيوني عن المغرب العربي.
إن مخطط تقسيم لبنان إلى عدد من الدويلات الطائفية، الذي حاول الكيان الصهيوني تنفيذه في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وفشل في تحقيقه، لهو تطبيق عملي لما جاء بهذه الوثيقة بخصوص لبنان.
إن الحديث الدائر الآن في الأوساط الصهيونية حول تهجير الفلسطينيين إلى الأردن، والتخوفات العربية من استغلال أجواء العدوان على العراق لتنفيذ ذلك، هو من أساسيات الأفكار المطروحة في الوثيقة.
وأخيراً وليس آخراً، إن الأخطار التي تتعرض لها مصر، واردة بالتفصيل في الوثيقة الصهيونية.
3 ـ والحديث عن وثيقة من هذا النوع، ليس حديثاً ثانوياً يمكن تجاهله، فهم ينصون فيها صراحة على رغبتهم في مزيد من التفتيت لأمتنا العربية. كما أن تاريخنا الحديث هو نتاج لمشروعات استعمارية مماثلة. بدأت أفكاراً، وتحولت إلى اتفاقات ووثائق، تلزمنا وتحكمنا حتى الآن:
ـ فمعاهدة لندن 1840 سلخت مصر منذئذٍ وحتى تاريخه عن الأمة العربية. فسمحت لمحمد علي وأسرته بحكم مصر فقط، وحرَّمت عليه أي نشاط خارجها. ولذلك نسمي هذه الاتفاقية "اتفاقية (كامب ديفيد) الأولى."
ـ واتفاقية (سايكس بيكو) 1916 قسَّمت الوطن العربي، هذا التقسيم البائس الذي نعيش فيه حتى الآن، والذي جعلنا مجموعة من العاجزين، المحبوسين داخل حدوداً مصطنعة، محرومين من الدفاع عن باقي شعبنا وباقي أرضنا في فلسطين أو في العراق أو في السودان.
ـ ووعد بلفور 1917 كان المقدمة التي أدت إلى اغتصاب فلسطين فيما بعد. تم تلاه وقام على أساسه، صك الانتداب البريطاني على فلسطين، في 29 أيلول/سبتمبر 1922 ، الذي اعترف في مادته الرابعة "بالوكالة اليهودية" من أجل "إنشاء وطن قومي لليهود". فأعطوا بذلك الضوء الأخضر للهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين.
فلما قوي شأن العصابات الصهيونية في فلسطين، أصدرت لهم الأمم المتحدة ، قراراً بتقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، وهو القرار الذي أعطى "مشروعية" للاغتصاب الصهيوني. وأُنشأ بموجبه الكيان الصهيوني. وهو القرار الذي رفضته الدول العربية في البداية. وظلت ترفضه عشرون عاماً لتعود وتعترف به بموجب القرار رقم 242 الصادر من الأمم المتحدة في 1967 ، الذي ينص على "حق" الكيان الصهيوني في الوجود، و "حقه" أن يعيش بأمان على أرض فلسطين المغتصبة.
وعلى أساس هذا القرار أُبرمت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في 26/03/1979 والتي خرجت بموجبها مصر من الصراع العربي ضد المشروع الصهيوني، لينفرد الكيان الصهيوني بالأقطار العربية الأخرى.
كل ذلك وغيره الكثير، بدأ أفكاراً، وأهدافاً استعمارية، وتحول فيما بعد إلى حقائق.
وبالتالي ليس من المستبعد أبداً أن تتحول الأفكار، التي وردت في الوثيقة الصهيونية المذكورة، إلى أمر واقع ولو بعد حين. خاصة الآن بعد العدوان الأمريكي على العراق، ومخاطر التقسيم التي تخدم ذات التصور الصهيوني عن المنطقة.
4 ـ والوثيقة الصهيونية منشورة في الصفحات التالية بنص كلماتها وفقراتها، مع فرق واحد، هو أنني أخذت ما جاء متفرقاً بالوثيقة بخصوص كل قطر، وقمت بتجميعه في فقرة واحدة، وحاولت ترقيمه وتبنيده، لتسهل متابعته.
5 ـ وأخيراً فإن الهدف الذي رجوته من نشر هذه الوثيقة، هو أن ننظر إلى العدوان علينا في مساره التاريخي. وأن نراه على حقيقته كمخطط، موحد، منتظم، متسلسل، ممتد. وأن نحرر أنفسنا من منطق التناول المجزأ لتاريخنا، الذي يُقسمه إلى حوادث منفصلة عن بعضها البعض.
آملاً في النهاية ألا تقتصر حياتنا على مجموعة من الانفعالات وردود الفعل اللحظية المؤقتة، التي تعلو وقت الشدة، وتخبو في الأوقات الأخرى. فتاريخنا كله ومنذ زمن بعيد، ولزمن طويل آتٍ، هو وقت شدة.
نص الوثيقة الصهيونية
أولاً: نظرة عامة على العالم العربي والإسلامي
1 ـ إن العالم العربي والإسلامي هو بمثابة برج من الورق أقامه الأجانب ( فرنسا وبريطانيا في العشرينيات) ، دون أن توضع في الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم.
2 ـ لقد قُسِّم هذا العالم إلى 19 دولة كلها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة، والتي تُعادي كل منهما الأخرى، وعليه فان كل دولة عربية إسلامية معرضة اليوم لخطر التفتت العرقي والاجتماعي في الداخل إلى حد الحرب الداخلية كما هو الحال في بعض هذه الدول.
3 ـ وإذا ما أضفنا إلى ذلك الوضع الاقتصادي يتبين لنا كيف أن المنطقة كلها، في الواقع، بناء مصطنع كبرج الورق، لا يمكنه التصدي للمشكلات الخطيرة التي تواجهه.
4 ـ في هذا العالم الضخم والمشتت، توجد جماعات قليلة من واسعي الثراء وجماهير غفيرة من الفقراء. إن معظم العرب متوسط دخلهم السنوي حوالي 300 دولار في العام.
5 ـ إن هذه الصورة قائمة وعاصفة جداً للوضع من حول دولة (إسرائيل)، وتشكل بالنسبة لها تحديات ومشكلات وأخطار، ولكنها تشكل أيضاً فرصاً عظيمة.
ثانياً ـ مصر
1 ـ في مصر توجد أغلبية سنية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون الأغلبية في مصر العليا، حوالي 8 مليون نسمة. وكان الرئيس محمد أنور السادات قد أعرب في خطابه في أيار/مايو من عام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة، أي دولة "لبنانية" مسيحية جديدة في مصر...
2 ـ والملايين من السكان على حافة الجوع نصفهم يعانون من البطالة وقلة السكن في ظروف تعد أعلى نسبة تكدس سكاني في العالم.
3 ـ وبخلاف الجيش فليس هناك أي قطاع يتمتع بقدر من الانضباط والفعالية.
4 ـ والدولة في حالة دائمة من الإفلاس بدون المساعدات الخارجية الأمريكية التي خُصصت لها بعد اتفاقية السلام.
5 ـ إن استعادة شبه جزيرة سيناء بما تحتويه من موارد طبيعية ومن احتياطي يجب إذن أن يكون هدفاً أساسيا من الدرجة الأولى اليوم…. إن المصريين لن يلتزموا باتفاقية السلام بعد إعادة سيناء، وسوف يفعلون كل ما في وسعهم لكي يعودوا إلى أحضان العالم العربي، وسوف نضطر إلى العمل لإعادة الأوضاع في سيناء إلى ما كانت عليه....
6 ـ إن مصر لا تشكل خطراً عسكرياً استراتيجياً على المدى البعيد بسبب تفككها الداخلي، ومن الممكن إعادتها إلى الوضع الذي كانت عليه بعد حرب حزيران/يونيو 1967 بطرق عديدة.
7 ـ إن أسطورة مصر القوية والزعيمة للدول العربية قد تبددت في عام 1956 وتأكد زوالها في عام 1967.
8 ـ إن مصر بطبيعتها وبتركيبتها السياسية الداخلية الحالية هي بمثابة جثة هامدة فعلاً بعد سقوطها، وذلك بسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين والتي سوف تزداد حدتها في المستقبل. إن تفتيت مصر إلى أقاليم جغرافية منفصلة هو هدف (إسرائيل) السياسي في الثمانينات على جبهتها الغربية.
9 ـ إن مصر المفككة والمقسمة إلى عناصر سيادية متعددة، على عكس ما هي عليه الآن، لن تشكل أي تهديد لدولة (إسرائيل) بل ستكون ضماناً للزمن و"السلام" لفترة طويلة، وهذا الأمر هو اليوم في متناول أيدينا.
10 ـ إن دول مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منها لن يكون لها وجود بصورتها الحالية، بل ستنضم إلى حالة التفكك والسقوط التي ستتعرض لها مصر. فإذا ما تفككت مصر فستتفكك سائر الدول الأخرى، وإن فكرة إنشاء دولة قبطية مسيحية في مصر العليا إلى جانب عدد من الدويلات الضعيفة التي تتمتع بالسيادة الإقليمية في مصر ـ بعكس السلطة والسيادة المركزية الموجودة اليوم ـ هي وسيلتنا لإحداث هذا التطور التاريخي.
كما إن تفتيت لبنان إلى خمس مقاطعات إقليمية يجب أن يكون سابقة لكل العالم العربي بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية.
ثالثاً ـ ليبيا
إن الرئيس معمر القذافي يشن حروبه المدمرة ضد العرب أنفسهم انطلاقاً من دولة تكاد تخلو من وجود سكان يمكن أن يشكلوا قومية قوية وذات نفوذ. ومن هنا جاءت محاولاته لعقد اتفاقيات باتحاد مع دولة حقيقية كما حدث في الماضي مع مصر ويحدث اليوم مع سوريا.
رابعاً ـ السودان:
وأما السودان ـ أكثر دول العالم العربي الإسلامي تفككاً ـ فإنها تتكون من أربع مجموعات سكانية كل منها غريبة عن الأخرى، فمن أقلية عربية مسلمة سنية تسيطر على أغلبية غير عربية أفريقية إلى وثنيين إلى مسيحيين.
خامساً ـ سوريا
1 ـ إن سوريا لا تختلف اختلافاً جوهرياً عن لبنان الطائفية باستثناء النظام العسكري القوي الذي يحكمها. ولكن الحرب الداخلية الحقيقية اليوم بين الأغلبية السنية والأقلية الحاكمة من الشيعة العلويين الذين يشكلون 12% فقط من عدد السكان، تدل على مدى خطورة المشكلة الداخلية.
2 ـ إن تفكك سوريا والعراق في وقت لاحق إلى أقاليم ذات طابع قومي وديني مستقل، كما هو الحال في لبنان، هو هدف دولة (إسرائيل) الأسمى في الجبهة الشرقية على المدى القصير، وسوف تتفتت سوريا تبعاً لتركيبها العرقي والطائفي إلى دويلات عدة كما هو الحال الآن في لبنان.
3 ـ وعليه فسوف تظهر على الشاطئ دولة علوية.
4 ـ وفي منطقة حلب دويلة سنية.
5 ـ وفي منطقة دمشق دويلة سنية أخرى معادية لتلك التي في الشمال.
6 ـ وأما الدروز فسوف يشكلون دويلة في الجولان التي نسيطر عليها.
7 ـ وكذلك في حوران وشمال الأردن وسوف يكون ذلك ضماناً للأمن والسلام في المنطقة بكاملها على المدى القريب. وهذا الأمر هو اليوم في متناول أيدينا.
سادساً ـ العراق
1 ـ إن العراق لا تختلف كثيراً عن جارتها ولكن الأغلبية فيها من الشيعة والأقلية من السنة، إن 65% من السكان ليس لهم أي تأثير على الدولة التي تشكل الفئة الحاكمة فيها 20% إلى جانب الأقلية الكردية الكبيرة في الشمال.
2 ـ ولولا القوة العسكرية للنظام الحاكم وأموال البترول، لما كان بالإمكان أن يختلف مستقبل العراق عن ماضي لبنان وحاضر سوريا.
3 ـ إن "بشائر" الفرقة والحرب الأهلية تلوح فيها اليوم، خاصة بعد تولي الإمام الخمينى الحكم، والذي يُعتبر في نظر الشيعة العراقيين زعيمهم الحقيقي وليس الرئيس صدام حسين.
4 ـ إن العراق الغنية بالبترول والتي تكثر فيها الفرقة والعداء الداخلي هي المرشح التالي لتحقيق أهداف (إسرائيل).
5 ـ إن تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا وذلك لأن العراق أقوى من سوريا.
6 ـ إن في قوة العراق خطورة على دولة (إسرائيل) في المدى القريب أكبر من الخطورة النابعة من قوة أية دولة أخرى.
7 ـ وسوف يصبح بالإمكان تقسيم العراق إلى مقاطعات إقليمية طائفية كما حدث في سوريا في العهد العثماني.
8 ـ وبذلك يمكن إقامة ثلاث دويلات (أو أكثر) حول المدن العراقية.
9 ـ دولة في البصرة، ودولة في بغداد، ودولة في الموصل، بينما تنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن الشمال السني الكردي في معظمه.
سابعاً ـ لبنان:
أما لبنان فإنها مقسمة ومنهارة اقتصاديا لكونها ليس بها سلطة موحدة، بل خمس سلطات سيادية (مسيحية في الشمال تؤيدها سوريا وتتزعمها أسرة فرنجية، وفي الشرق منطقة احتلال سوري مباشر، وفي الوسط دولة مسيحية تسيطر عليها الكتائب، وإلى الجنوب منها وحتى نهر الليطاني دولة لمنظمة التحرير الفلسطينية هي في معظمها من الفلسطينيين، ثم دولة الرائد سعد حداد من المسيحيين وحوالي نصف مليون من الشيعة.
(ملحوظة من المحرر: كان هذا هو الوضع اللبناني زمن كتابة الوثيقة، ولكن القوى الوطنية اللبنانية نجحت في إعادة الوحدة الوطنية.)
ثامناً ـ السعودية والخليج
1 ـ إن جميع إمارات الخليج وكذلك السعودية قائمة على بناء هش ليس فيه سوى البترول.
2 ـ وفى البحرين يشكل الشيعة أقلية السكان ولكن لا نفوذ لهم.
3 ـ وفي دولة الإمارات العربية المتحدة يُشكل الشيعة أغلبية السكان.
4 ـ وكذلك الحال في عُمان.
5 ـ وفي اليمن الشمالية وكذلك في جنوب اليمن... توجد أقلية شيعية كبيرة.
6 ـ وفي السعودية نصف السكان من الأجانب المصريين واليمنيين وغيرهم، بينما القوى الحاكمة هي أقلية من السعوديين.
7 ـ وأما في الكويت فإن الكويتيين الأصليين يُشكلون ربع السكان فقط.
8 ـ إن دول الخليج والسعودية وليبيا تُعد أكبر مستودع للبترول والمال في العالم، ولكن المستفيد من كل هذه الثروة هي أقليات محدودة لا تستند إلى قاعدة عريضة وأمن داخلي، وحتى الجيش ليس باستطاعته أن يضمن لها البقاء.
9 ـ وإن الجيش السعودي، بكل ما لديه من عتادٍ، لا يستطيع تأمين الحكم ضد الأخطار الفعلية من الداخل والخارج. وما حدث في مكة عام 1980 ليس سوى مثال لما قد يحدث.
10 ـ إن شبه الجزيرة العربية بكاملها يمكن أن تكون خير مثال للانهيار والتفكك كنتيجة لضغوط من الداخل ومن الخارج، وهذا الأمر في مجمله ليس بمستحيل على الأخص بالنسبة للسعودية سواء دام الرخاء الاقتصادي المترتب على البترول أو قل في المدى القريب. إن الفوضى والانهيار الداخلي هي أمور حتمية وطبيعية على ضوء تكوين الدول القائمة على غير أساس.
تاسعاً ـ المغرب العربي:
1 ـ ففي الجزائر هناك حرب أهلية في المناطق الجبلية بين الشعبين الذين يُكونان سكان هذا البلد.
2 ـ كما أن المغرب والجزائر بينهما حرب بسبب المستعمرة الصحراوية الإسبانية بالإضافة إلى الصراعات الداخلية التي تعانى منها كل منهما.
3 ـ كما أن التطرف الإسلامي يهدد وحدة تونس.
عاشراً ـ إيران وتركيا وباكستان وأفغانستان:
1 ـ فإيران تتكون من النصف المتحدث بالفارسية والنصف الآخر تركي من الناحية العرقية واللغوية، وفي طباعه أيضاً.
2 ـ وأما تركيا فمنقسمة إلى النصف من المسلمين السنية أتراك الأصل واللغة، والنصف الثاني أقليات كبيرة من 12 مليون شيعي علوي و 6 مليون كردي سني.
3 ـ وفي أفغانستان خمسة ملايين من الشيعة يُشكلون حوالي ثلث عدد السكان.
4 ـ وفي باكستان السنية حوالي 15 مليون شيعي يُهددون كيان هذه الدولة.
الأردن وفلسطين:
1 ـ والأردن هي في الواقع فلسطينية، حيث الأقلية البدوية من الأردنيين هي المسيطرة، ولكن غالبية الجيش من الفلسطينيين وكذلك الجهاز الإداري. وفي الواقع تُعد عمان فلسطينية مثلها مثل نابلس.
2 ـ وهي هدف استراتيجي وعاجل للمدى القريب وليس للمدى البعيد وذلك لأنها لن تشكل أي تهديد حقيقي على المدى البعيد بعد تفتيتها.
3 ـ ومن غير الممكن أن يبقى الأردن على حالته وتركيبته الحالية لفترة طويلة. إن سياسة دولة (إسرائيل) ـ إما بالحرب أو بالسلم ـ يجب أن تؤدي إلى تصفية الحكم الأردني الحالي ونقل السلطة إلى الأغلبية الفلسطينية.
4 ـ إن تغيير السلطة شرقي نهر الأردن سوف يؤدي أيضاً إلى حل مشكلة المناطق المكتظة بالسكان العرب غربي النهر سواء بالحرب أو في ظروف السلم.
5 ـ إن زيادة معدلات الهجرة من المناطق وتجميد النمو الاقتصادي والسكاني فيها هو الضمان لإحداث التغير المنتظر على ضفتي نهر الأردن.
6 ـ ويجب أيضاً عدم الموافقة على مشروع الحكم الذاتي أو أي تسوية أو تقسيم للمناطق...
7 ـ وأنه لم يعد بالإمكان العيش في هذه البلاد في الظروف الراهنة دون الفصل بين الشعبين بحيث يكون العرب في الأردن واليهود في المناطق الواقعة غربي النهر.
8 ـ إن التعايش والسلام الحقيقي سوف يسودان البلاد فقط إذا فهم العرب بأنه لن يكون لهم وجود ولا أمن دون التسليم بوجود سيطرة يهودية على المناطق الممتدة من النهر إلى البحر، وأن أمنهم وكيانهم سوف يكونان في الأردن فقط.
9 ـ إن التميز في دولة (إسرائيل) بين حدود عام 1967 وحدود عام 1948 لم يكن له أي مغزى.
10 ـ وفي أي وضع سياسي أو عسكري مستقبلي يجب أن يكون واضحاً بأن حل مشكلة عرب فلسطين 48 سوف يأتي فقط عن طريق قبولهم لوجود (إسرائيل) ضمن حدود آمنة حتى نهر الأردن وما بعده.
11 ـ تبعاً لمتطلبات وجودنا في هذا العصر الصعب ( العصر الذري الذي ينتظرنا قريباً).
12 ـ فليس بالإمكان الاستمرار بوجود ثلاثة أرباع السكان اليهود على الشريط الساحلي الضيق والمكتظ بالسكان في هذا العصر الذري.
13 ـ إن إعادة توزيع السكان هو إذن هدف استراتيجي داخلي من الدرجة الأولى، وبدون ذلك لن نستطيع البقاء في المستقبل في إطار أي نوع من الحدود. إن مناطق (يهودا والسامرة) والجليل هي الضمان الوحيد لبقاء الدولة.
14 ـ وإذا لم نشكل أغلبية في المنطقة الجبلية فإننا لن نستطيع السيطرة على البلاد. وسوف نصبح مثل الصليبيين الذين فقدوا هذه البلاد التي لم تكن ملكاً لهم بالأصل وعاشوا غرباء فيها منذ البداية.
15 ـ إن إعادة التوازن السكاني الاستراتيجي والاقتصادي لسكان البلاد هو الهدف الرئيسي والأسمى لدولة (إسرائيل) اليوم.
16ـ إن السيطرة على المصادر المائية من بئر السبع وحتى الجليل الأعلى، هي بمثابة الهدف القومي المنبثق من الهدف الاستراتيجي الأساسي، والذي يقضى باستيطان المناطق الجبلية التي تخلو من اليهود اليوم.
القوميون في تونس والدور المطلوب
الكاتب القومي : فتحي بالحاج
يكتسي الحديث عن التيار القومي العربي في تونس أهمية قصوى نظرا للدور الهام الذي قام به في معارك الدفاع عن هوية تونس وفي معارك الديمقراطية والحريات في القطر. فمنذ إن أرخى الاستبداد بسدوله على تونس العربية منذ سنة 1955، تحت دعاوي الاستقلال كان القوميون في الخط الأمامي في مواجهة هذا الاستبداد، من اجل إرساء نظام ديمقراطي تتعايش في ظله كل مكونات شعب تونس.
إن التيار القومي الناصري تميّز منذ نشأته باستقلالية قاطعة تجاه نظام الحكم. فتعامل هذا التيار مع النظام من موقع الخنادق المتقابلة، مما أصبغ على هذا التيار "طهارة ثورية" وعفة كثيرا ما فقدتها العديد من الأحزاب و التيارات السياسية التي طفح بها التاريخ السياسي العربي المعاصر. فلئن تمكن النظام من ترويض بعض التيارات السياسية في بعض فترات تاريخية، فان التيار القومي بقي عصيا على الاحتواء، وتمكن من أن يصمد أمام المحاولات المتعددة لنظام الحكم .
أهمية الحديث عن التيار القومي تتأتى أيضا من طبيعة المشروع الذي يحمله. ففي الخطاب القومي يتناغم البعد الإسلامي والبعد العقلاني التقدمي، وهو ما يجعل منه منطقة جذب لقواعد القوى السياسية الأخرى ومحط اهتمام للعديد من المهتمين بالشأن العام..
إن التيار القومي أصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها ولم يعد أحد بقادر أن ينكر تنامي وامتداد الحركة الوحدوية في تونس في السنين الأخيرة، وهناك مؤشرات عدة تبين أن هذا التيار جدد في أساليب عمله وتجاوز العديد من الأخطاء التي صاحبت تجربته.
إن هذه الظاهرة التي بدأت تكتسح الحقل السياسي في تونس تعتبر اكبر اعتراف لتضحيات الأجيال السابقة من القوى الوحدوية في تونس. إن القوة الوحدوية من القوى السياسية المهمة والفاعلة في البلاد بالرغم من العوامل العديدة التي عملت على تهميشها وإقصائها من الساحة السياسية.
في هذه الورقة القصيرة لا نود العودة بالحديث عن تجارب الوحدويين في تونس أو في الوطن العربي فهي لا شك عديدة وثرية وتستحق دراسات معمقة للاستفادة من هذه التجارب. ولكن سنحاول رصد معالم دور القوميين الآن والذي من المفروض الاضطلاع به في ظل واقع قومي وقطري شديد التعقيد من خلال مساهمة فعالة علنية في تغيير الواقع فكريا وثقافيا وسياسيا وترجيح كفة ميزان القوى لصالح قوى المستقبل العربي.ذلك أن تشكيل قطب سياسي فكري جديد يدافع على الهوية من منطلق عقلاني وتقدمي وعلى أسس ديمقراطية سليمة، لن يكتب له النجاح ما لم يكن عصبه وعوده الفقري التيار القومي العربي. فالقوميون هم استجابة للتحديات المطروحة على الأمة العربية. إنهم المشروع الذي يعمل على تجاوز واقع الانحطاط والتخلف التي تعيشه الأمة ويعمل على تحريرها لاسترجاع دورها الحضاري. إنهم التعبير عن قطاع جماهيري واسع ملتزم بالإستراتيجية القومية لمواجهة كافة الاستحقاقات الوطنية و القومية و العالمية. وبهذا المعنى فان البديل القومي يتبنى الإستراتيجية التي حمل عبئها جمال عبد الناصر و المتجلية في تحقيق التحرر و الحرية و التقدم و الاشتراكية و مجتمع الكفاية و العدل و الوحدة العربية و مواجهة قوى الهيمنة و تحقيق التجدد الحضاري المتسق مع ضرورات العصر و تطوراته. يضاف إلى تراث عبد الناصر، كل الإضافات الفكرية والاجتهادات المعرفية التي حاولت وتحاول تأصيل هذه الإضافة النوعية للفكر العربي النهضوي المعاصر وأساسا عبد الله الريماوي ونديم البيطار وعصمت سيف الدولة وصفوة حاتم..وحبيب عيسى...ومجمل التجارب التي خاضتها الأحزاب والتنظيمات القومية على امتداد الوطن العربي..الخ.
إن البديل القومي بديل خصب وثري ومنفتح وعقلاني يرفض الانغلاق والتحجر يتفاعل مع الواقع القطري فلا ينكر التشوهات التي أحدثتها سياسات القوى القطرية في الواقع القومي العربي، بل يعمل على تغييرها وإعادة الأشياء إلى طبيعتها.
من قلب هذا الواقع الإقليمي الآسن يسعى القوميون إلى صياغة الحياة مع ما يتماشى مع الهدف القومي وبما يساهم في حل مشكلات التنمية والتخلف. وهذا يتطلب جهدا مضاعف من قبل القوميين وتقديم إضافات جديدة للعمل الوحدوي إنها مسؤولية الجيل الجديد لبذل المزيد من الجهد الفكري والبحث العلمي والمعرفي من اجل تنمية وحدوية تقدمية. ونعتقد إن كل تجربه في أي قطر تعتبر إضافة لهذا الصرح الذي بدا في تشييده عبد الناصر وصاغه في سياقه العلمي والمنهجي العديد من المناضلين.
جذور ضاربة في التاريخ وفشل سياسة اجتثاث القوميين
في تونس العربية
فمنذ 1955 واجهت القوى القومية حملة عنيفة، من قبل بورقيبة، سواء في تجلياتها الأولى الحركة اليوسفية أو ما أتى بعدها من تنظيمات ومنظمات سياسية وفكرية تبنت النهج القومي الناصري. يعتبر القوميون من أوائل القوى السياسية التي أخذت على عاتقها تحرير الوطن والمواطن، لقد ساهمت الكتائب القومية في مواجهة الاستعمار الفرنسي، وكانت طليعة الشعب في معركة التحرير. ويهدف المشروع القومي إلى تحرير المواطن من كل مظاهر الاستبداد والاستعباد فكانت الديمقراطية وبناء حكم وطني تقدمي ديمقراطي الهدف الذي ناضلت الطلائع القومية وقد دفعت فيه ضريبة الدم. فكان قوميو تونس طليعة النضال العربي في الدفاع عن المشروع النهضوي العربي ...وبالرغم من المظالم العديدة التي لحقت بهم وسياسة المطاردة التي تعرضت لها القيادات القومية فان التيار القومي عمل على تشكيل درع وقاية في مواجهة محاولات التغريب والتخريب التي تعرض لها القطر، لقد نال القوميون النصيب الأوفر من أذى بورقيبة، وهو الذي جعل منهم العدو رقم واحد، ولا نعتقد أن هناك وحدويا يمكن أن ينسى ما تعرضت الحركة القومية (اليوسفية ...وما لحقها) من إعدامات وتعذيب وتشريد وما رشح من سنوات الجمر في تونس البورقيبية حتى الآن إلا القليل.
لقد صمد أحفاد عبد الناصر وصالح بن يوسف واستمروا في التعبير عن الرأي الشعبي والروح النضالية في مواجهة كافة أشكال القمع والترهيب، وهاهم يعبّرون عن طموحات شعبهم أكثر نضجا واكتمالا، إن آلاف الطلاب والشباب الذين يرفعون راية عصمت سيف الدولة وعبد الناصر ويدافعون عن صالح بن يوسف لم يعيشوا تلك المراحل الخصبة ولم يقرؤوا على فترات العزة والتحدي في البرامج الدراسية. كل ما قرأه هذا الجيل كان في كتب تحمل تحت الإبط . إن هذا الجيل الجديد لم يقرأ في الكتب المدرسية إلا ما يمكن أن يشوّه هذه الفترات الناصعة من المواجهة مع قوى الإنبتات والاستبداد. وأنّى لهم تحقيق ما يريدون. لقد زوروا التاريخ وحاولوا إخراج التيار القومي من كتابة تاريخ الحركة الوطنية ولم ينجحوا، وعملوا على تشويه تجربة عبد الناصر، عبر التعتيم والتشويه ولم ينجحوا. لم تنجح عمليات التزوير وهاهو التيار القومي يعود إلى ساحة الفعل الحقيقي.
تونس الدور المطلوب
تضطلع تونس بدور ذا أهمية كبرى في ربط مشرق الوطن العربي بمغربه، فقد لعبت حلقة الوصل والتواصل منذ الفتح الإسلامي وبداية تشكل الأمة العربية، ولازالت تلعب هذا الدور بالرغم من سياسة الانطواء القطري وخطط العزل التي رسمت لها أكثر من مرة. لقد لعبت تونس دورا خطيرا في ربط شرق الوطن الكبير بغربه وان اختلف مضمون الدور من مرحلة إلى أخرى وذلك حسب اختلاف الإرادة السياسية التي كانت وراءه. فعندما تتوفر الإرادة السياسية يمكن أن تلعب تونس دورا أساسيا في تجاوز حالة القطيعة والتشرذم التي تعمل القوى القطرية والإقليمية على تكريسه في الوطن العربي، وستكون تونس بالضرورة حلقة انسياب مشرق الوطن العربي بمغربه. إن حجم تونس الصغير لا يقلل من دورها وإشعاعها الفكري والحضاري في الأمة العربية، ففي كل فترات النهوض العربي كانت تونس سباقة في تبني وبلورة المشروع النهضوي العربي. وبإمكانها الآن أن تلعب دورا أساسيا لا يقل عن الدور الذي يمكن أن تلعبه الأقاليم الأخرى في بلورة مشروع نهضوي عربي جديد مناهضا للعولمة المتوغلة وما تطرحه من قيم وأفكار، ويقطع مع مصادرة الإرادة العربية و يقطع أيضا مع مشاريع التفتيت وإثارة النعرة الإقليمية و الطائفية واستثارة المشاعر مادون القومية. إن تونس العربية المسلمة تتطلع إلى التواصل الطبيعي مع محيطها العربي فهي ترنو إلى الوحدة وترى في المشروع الوحدوي العربي خلاصها. إن شعب تونس يمد يديه في اتجاه مشرق الوطن الكبير وفي اتجاه مغربه، طالبا ومطالبا بالوحدة المغاربية والعربية على أسس ديمقراطية. هذا النزوع الطبيعي لشعب تونس حاولت القوى القطرية إعطاءه تحليلا تآمريا لتسهل عملية إجهاض المشروع الحضاري العربي .. طيلة الفترات السابقة حولوا هذا النزوع الطبيعي إلى " تآمر ومؤامرات" خارجية. ففي أوج ما اعتبر استقراراً، وما نسميه انغلاقا على كل ما هو عربي، أطنب بورقيبة في اجترار" المؤامرات والصراعات ". إن شعب تونس ما كفّ التطلع نحو هذا " الخارج" القومي ولعل الخلافات مع ليبيا ومع الجزائر والتقلبات التي صاحبت والمواقف من بناء وحدة المغرب العربي الكبير منذ اتفاقية طنجة ، وهذه الاستجابة التلقائية لشعب تونس مع كل القضايا القومية دليل غير قابل للنقض على نزوع شعب تونس للوحدة العربية، بالرغم من محاولات القوى القطرية ودعاة التقوقع والانغلاق.. ما تزال قوى سياسية تعمل عكس تيار التاريخ فتراها تركز على إبراز عناصر الخلاف والاختلاف وطمس عناصر الوحدة على الرغم مما أظهره الشعب من ميل وحدوي شعبي جارف كثيرا ما عبر عنه الشارع بأساليبه الخاصة ، كلما تمكن من الانفلات من القيود المفروضة عليه. إن القوميين يؤكدون على انتماء تونس العربي ويدعون إلى تجاوز سياسة الانطواء والانغلاق التي ميزت العقود التي مضت. والمساهمة الفعالة في بناء المشروع الوحدوي الديمقراطي ولم شمل العرب وتحقيق وحدة تبدو أكثر من أي وقت مضى طوق النجاة وطريق الخلاص من التخلف والهيمنة الأجنبية.
(...)
القوميون والدور المطلوب
في السياق السياسي والاجتماعي التي يمر به القطر الآن، يمكن أن نتحدث عن جملة من المهام التي نرى أنها مناط بعهدة القوميين وتمثل الدور المطلوب منهم في هذه المرحلة بالذات من اجل المساهمة في بناء نظام ديمقراطي متجذّر في محيطه العربي، يساهم بكل ما يملك من إمكانيات في تحقيق وحدة الأمة العربية على أسس ديمقراطية وفي تحرير أرضها من قوى الظلم والعدوان.هذا لا يتحقق إلا من خلال العمل مع باقي مكوّنات المجتمع السياسي على بناء نظام سياسي ديمقراطي يستمد فيه السلطة السياسية مشروعيتها من الشعب ليس باعتباره جمهوراً أو رعية وإنما باعتباره صاحب السلطة الفعلية ويمارس سلطته عبر نظام ديمقراطي سليم يفرز أجهزة حكم وسلطات منتخبة عبر صندوق الاقتراع وعلى قاعدة المساواة بين جميع المواطنين. عماد هذا النظام الديمقراطي هو فرض حقوقاً متساوية للمواطنين في تشكيل مؤسساتهم الحزبية والاجتماعية دون وصاية من فئة أو حزب أو فريق ودون حجب عن فئة أو حزب أو فريق. وإلغاء الاحتكار لقيادة الدولة والمجتمع لأي حزب أو فريق. و تكريس مبدأ الاحتكام الدوري لصندوق الاقتراع، فأغلبية الصندوق، بعد انتخابات تنافسية حرة متكافئة، هو المعيار الأحقية في إدارة الشؤون العامة. مع ضمان حق الأقلية في ممارسة دورها النقدي والدعائي و التوعوي و الاستقطابي لمشروعها ونهجها. إن هذه الآلية في إدارة شؤون القطر ترتكز على جملة من المضامين السياسية والاجتماعية يعمل القوميون على ترسيخها وتجميع أكبر عدد من القوى السياسية والتيارات الفكرية حولها، ويمكن تسميتها بالثوابت حتى تلعب تونس دورها العربي المطلوب:
أولا- اعتبار الحقوق الأولية للإنسان كحق التعبير وكحق الشكوى وإبداء الرأي قيمة عليا فوق أي نص دستوري أو قانوني أو ميثاق عالمي أو محلي.
ثانيا - إن من مسؤولية الدولة توفير الحماية الاقتصادية الضرورية ليمارس المواطن دوره بعيدا على كل أساليب القهر الاقتصادي، وبما يضمن مقدرته على إبداء رأيه دون خوف آو تسلط . وهذا يتطلب الدفاع على القطاع العام ورفض سياسة الخصخصة والتفويت في مؤسسات الدولة والتي تؤدي إلى الإجهاز على القطاع العام، العمود الفقري لدولة كل الشعب.
ثالثا- اعتبار حق المواطنة، لجميع المواطنين، حق مقدس ومنحهم جميع الحقوق والالتزامات الناجمة عنه وتأمين المساواة بالحقوق والواجبات. ومن واجبات الدولة توفير كل ما يجعل من هذا الحق واقعا معاشا.
رابعا ـ التأكيد على دور الإعلام في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والثقافية، وفي تعميق الالتزام بالقضايا القومية، الوطنية، ومن أجل تحقيق الوظيفة الاجتماعية للإعلام وهذا يستدعي: تحرير وسائل الإعلام والنشر من إذاعة وتلفزيون...الخ من سيطرة الحزب الواحد بحيث تصبح هذه الوسائل الإعلامية ذات بعد وطني، ملتزمة بالقيم المدنية والدينية والاجتماعية والثقافية، ومتاحة لكل التيارات الفكرية والقوى السياسية، وإلغاء كل القيود التي من شأنها أن تعيق تطور قطاع الإعلام عليهما، وبما يضمن الاستخدام العادل، لوسائل الإعلام الوطنية، من قبل جميع القوى، والتيارات السياسية.
خامسا ـ إن التأكيد على هوية تونس العربية تعني أن تونس جزء لا يتجزأ من الأمة العربية وأن الوحدة العربية غاية تبذل كل الإمكانيات لتحقيقها. والمطلوب هو العمل على ترجمة هذه القاعدة في تشريعات دستورية وقانونية.
سادسا ـ العمل على تعزيز التضامن العربي الرسمي والشعبي، وتدعيم وتفعيل كافة مؤسسات العمل الشعبي القومي من اتحادات مهنية ونقابية ومؤتمرات بما في ذلك جامعة الدول العربية وذلك بتعزيز مؤسساتها وتعديل ميثاقها بما يضمن دورا أساسيا للجماهير العربية في صياغة قراراتها وما يكفل فعالية أكبر لها.
سابعا ـ الوقوف إلى جانب حق شعبنا في العراق وفلسطين وفي الأحواز في مقاومة الاحتلال، والعمل على إن تعمل تونس بصورة فعالة في تعزيز المقاطعة العربية للدوائر المعادية للمصالح العربية ورفض كافة مظاهر التطبيع مع العدو الصهيوني.
ثامنا ـ اعتماد أسلوب الحوار، بين جميع القوى، والفئات الاجتماعية والسياسية، من أجل البحث عن الحلول للاستحقاقات الوطنية، والقومية، التي تواجهها الأمة. من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة، بين كل القوى التي تحمل الهم الوطني والهم القومي. بغية تحقيق قيام جبهة عربية عريضة تحمل المشروع النهضوي العربي المتجه نحو تحقيق الوحدة العربية لتحقيق التقدم والتنمية والرفاهة وتحصين الأمن القومي والتجدد الحضاري.
إنها بعض من جملة ثوابت يرفعها القوميون ويعملون على تحقيق إجماع وطني حولها في تونس، عبر الحوار الهادئ والمسئول مع كل الأطراف الوطنية. هذه بعض من ملامح الميثاق الجديد التي نود إن تكون محل إجماع بين الأطياف السياسية. إن هذه المبادئ العامة مثلها مثل جميع الأهداف والبرامج والغايات الأخرى، لا يمكن أن تتحقق بدون العمل من أجلها، وإيجاد الآليات والسبل القادرة على وضعها قيد التطبيق. وبالرغم من كل المعوقات فان القوميين يصرّون على الحوار وعلى تبني أساليب الإصلاح الديمقراطي السلمي فهم يرفضون العنف ويحتكمون في حركتهم وأساليب عملهم إلى الجماهير صاحبة المصلحة في التغيير الديمقراطي.ذلك أن ضعف التقاليد الديمقراطية، في الوطن العربي لا يعني جر الوطن إلى المجهول بل هذه الوضعية تدفع القوميين إلى التمسك أكثر بنبذ العنف، ورفض استخدامه في العمل السياسي. والإصرار على الاحتكام إلى الشعب والتمسك بمبدأ الحوار بين جميع التيارات السياسية. هذا يعني أن دور القوميين هو خلق فعاليات ضغط مجتمعي سلمية، تستخدم أساليب الاحتجاج الحضارية، وذلك عبر التواصل المباشر مع الجماهير، ومع القوى السياسية الأخرى ليفرضوا تغييرا في أنماط سلوك بعض القوى التي تفننت في استخدام أسلوب التكفير والإقصاء، من اجل دفعها إلى نبذ العنف وتبني أساليب العمل الديمقراطي باعتماد الحوار بين جميع القوى والفئات الاجتماعية والسياسية.
إن الحوار الذي يدعو إليه القوميون يجب أن يكون مفتوحا لكل القوى السياسية بعيدا على أسلوب الإقصاء والتغييب والتهميش الذي ساد، في الماضي، وأستخدم من قوى سياسية عديدة في الحقل السياسي. إن قيام التكتلات والجبهات أمر مشروع تكفله كل التشريعات الإنسانية لكن المرفوض العودة إلى الخطاب القديم خطاب الإقصاء والإبعاد ومنع الآخر فيما هو قاسم مشترك. إن أي حقل سياسي يدعي لنفسه الديمقراطية والحرية لا يقبل بنمو مثل هذه الظواهر قرينة عهود الاستبداد. إن الحوار الذي يدعو إليه القوميون يقوم على الاعتراف بالآخر من حيث أنه مختلف من جهة ومن حقه المساهمة برأيه من جهة أخرى من حيث أنه مكوّن لهذا الحقل السياسي، بعيدا عن كل أساليب القهر والترهيب والابتزاز. إن الهدف من الحوار بين هذه المكوّنات المتعددة والمختلفة هو التأكيد على القواسم المشتركة بين كل هذه القوى الحاملة للهم الحضاري والهم التحرري. إن النهم السياسي وحب السيطرة وغرور القوة (سلطة آو معارضة) يحوّل رافعي الأهداف العظيمة إلى أكبر الممتهنين لها وتتحوّل الشعارات الكبيرة إلى كبائر. إن الحوار بما يعنيه من تبادل المعرفة المشتركة للمشكلات و تصور الحلول وتنفيذ رأي الأغلبية مع حق الأقلية في الدعوة إلى تصوراته هو الأسلوب الوحيد لتحقيق التقدم والتنمية والتجدد الحضاري. إن عملية التغيير الديمقراطي لا يمكن إن يكتب لها النجاح إلا من خلال مساهمة جماعية تساهم فيها كل القوى السياسية بالبلاد ذلك أن الدعوة والعمل من أجل إحداث التغيير ليس حكراً على طرف من أطراف المجتمع أو قوة من قواه مهما اعتقدت تلك القوة أو الفئة أنها تملك من مشروعية أو تاريخية، ومهما كان حجم تلك الفئة أو قوتها المادية، وإنما هو فعل جماعي تمارسه جميع قوى المجتمع وفئاته عبر الحوار والاحتكام إلى المواطنين بشكل دوري وعبر التنافس في خدمة هذا المجتمع وتطويره. إن الوحدويين يدعون إلى الجدل الاجتماعي. ويؤكدون مرة أخرى إن الديمقراطية هي أسلوب تطور المجتمعات


الاسم: سامية فارس















