البنر تصميم الفنان احمد الضبع   

  

ros022

ما دامت الحدود بين الصواب

وما دامت الحقيقة الكاملة لا تظهر للناس بصوره واحدة


فلا مفر من أن يمضى كل منا حتى النهاية وراء صوابه، وراء حقيقته


**************************  
البث المباشر لصوت فلسطين

كل خميس وعلى الواحدة وخمس دقائق رحلة في ربوع الوطن فلسطين نعبر التاريخ ونقرأ صفحات في أهم  قضايانا الوطنية

************************** 

 

حسب التوقيت الصيفي لعاصمتنا القدس


 
 
أنت الآن في المسجد الأقصى
 
 
http://www.360tr.net/kudus/mescidiaksa_eng/index.html
  




حارة السعدية ….رواية القدس

حزيران 19th, 2009 كتبها سامية فارس نشر في , رواية

 

451402

  الجزء التاني

عند ام عيسى من الاسباب ما يجعلها تنسبه الى ناصر ، عاشت زهرة لسبع سنوات دون خلف ، وطلبت الطلاق لعدة مرات كانت تختلف فيها مع زوجها  كامل ، حتى هجرت فراشه لتنام وحدها في العلية المقابلة لعلية ام عيسى !
 فجأة حملت زهرة بعد قدوم ناصر شقيق زوجها من العراق ليعيش في بيت العائلة ، يقال ان الزوج كامل يعرف ان عزات هو ابن شقيقه ! كون زهرة هجرت فراشه !
 دافعت زهرة عن نفسها لمرة واحدة امام قسوة كلمات ام عيسى لها !
زهرة : حاسبينه علي زوج !! انا عايشه معاه زي اخته يا ام عيسى ! ارحميني ! في واحده بتتحمل زوج عيره !
كان كامل يعرف الحقيقة ، ويراعي الصمت كونه يعاني العجز الجنسي الكامل ، ويرى في صمته حفاظا لكرامته رغم مرمغتها بخيانة زهرة له ! الخيانة اقل وطأة من فضح امر عجزه الجنسي !
 لم تتوقف ام عيسى عن طعن زهرة بالكلمات ! حتى سطعت شمس نهار ، قدم به اخوة زهرة ثائرين ثورة الاسود على الفريسة ، لكن زهرة استبقت هذه اللحظة الخطرة ، وانسلت ليلا هي وابنها وعشيقها ناصر وغادرت الحارة دون ان تعرف وجهتها . 
 طارق اجمل شباب الحارة واروعهم ، اجمل ما عشت من مشاعر حياله خبأتها بين اجفاني المطبقة على اروع صورة ، ابحر في ذكراه ، واغوص في اعماق نفسي الساكنة الى طيفه الجميل ، ليتني ما شاهدته اليوم ! فجر بي بركان فصولي ،لعينة الصدف ، كم تلعب بعواطفنا ،  ما العنك يا صدفه ، نقبت بذكرياتي ، وقلبتي جمر صمتي ، كيف تدفعين ببوحي الان ؟
قالها اخيرا هو الاخر ! كيف تجرأ على البوح في لقاء عابر !
قال احببتك يا دعاء بجنون ، وكتمت سري احتراما لشقيقك زياد  صديق عمري، خشيت ان تهتز صورتي بعينيه لو علم بمشاعري !
 وانا خشيت غضب والدي وعصبيته وكتمت حبي يا طارق !  كانت  تحدثني دعاء وهي فرحة، لاول مرة  اجدها منطلقة اللسان !
دعاء: اتدرين أن طارق كان هو الاخر يحبني بصمت ؟ كان يبادلني ذات المشاعر ، بخجله وخجلي اضعنا قصة حب كان لها أن تثمر اولادي من طارق  بدل زوجته !
هل انت نادمه الان ؟
دعاء : لم اسأل نفسي هذا السؤال ، يكفي انني عرفت في النهاية انني كنت حبيبته !
وما فائدة المعرفة الان ؟ 
دعاء : فعلا لا فائدة  لكنه الغرور ! يكفيني انني عشت عمري على ذكراه مكتفية بمشاهدته يمر من تحت المشربيه ، احرسه بقلبي وعيوني حتى يغيب في دهليز بيتهم ، ارقب نافذته حتى يطفىء نور غرفته وينام ، لانام وعيوني تحتضن صورته.
 هل ما زال وسيما في عينيك بعد هذه ا لسنين ؟
دعاء : اختلف شكله الان لكن صورته مطبوعة في خيالي ، فيه من وسامة الماضي ، حتما تغير كثيرا ، ازداد بدانة ، اصبح اصلع الرأس ، لكن وسامة وجهه وخجل عينية ما زالا على ذات المقدار ، ما زال رائعا ووسيما في نظري .
تحملين كل هذا الوفاء وهو في حضن سواك ، حبك جنون في جنون !
دعاء : وهل اروع من جنون الحب ،  قلبي لم يخفق يوما لسواه  ،ما زال قلبي متعلقا بطقوس حبه ،استحضرة ، ارقبه يعبر الحارة كل ليلة عائدا اليّ ، الى عيوني ليتأرجح في خيالي ، وينام على راحة يداي.
 لم يكن بينكما شيئا ايتها المجنونه !
دعاء : كان بيننا الحب ودفء الحارة .
 
   صراخ وعويل لاطفال صبري في الحارة يستصرخون المارة  ،  صبري يضرب زوجته مليحة ويشدها الى الشارع .
صبري رجل معاق، عقليا وجسديا ، زوجته مليحه …مليحة بحق ، يستغرب من يراها كيف قبلت الزواج من صبري المعتوه ، وانجبنت منه سبعة اولاد وبنات ، تعيش معه في غرفة واحده ، لا تتعدى مساحتها المتر في المترين ، ينام الاولاد ورأسهم في عتبة الغرفة ، يعتاشون من عمله  عتالا في سوق خان الزيت ، يوصل المشتريات والخضار للبيوت في اعلى العقبات ، يكد طوال النهار، مقابل قروش قليلة، تكفي اسرته زاد يومهم المتواضع ، غالبا ما يعتاشون على هبات الجيران .
 من اول ليلة زواج، شهدت عروسه مليحة ، اول طوشه حامية الوطيس، وقعت  بينه وبين ام زوجته ، لانها احتجت على فراش ابنتها القديم ،  السرير لم يعجبها هو الاخر، قديم  اكلة الصدأ ، طرد صبري ام واهل عروسه ، وكاد ان يطرد عروسه ، لولا تدخل اهل الحارة، وعلى رأسهم ام عيسى .
اطفاله الليلة يستصرخون ويستغيثون بأم عيسى،  وحدها القادرة على جنونه ! تأتي ام عيسى على وجه السرعة  ، تلبس ملاءتها في الشارع !
صبري : عليّ الطلاق ما بتمي في داري لو تيجي مليون ام عيسى ، روحي رجعيه زي ما الله خلقك ! في مرة بتقص شعرها دون اذن زوجها ؟
مليحة : يا مقمل ، قصيته من القمل  وقلة المية ، القمل اكلني اكل الله اكبر يا عالم على هيك عيشه !
صبري : بحملك الميه من بيار الحرم عشان تتحممي انشاء الله اخر حمامك
مليحة: الميه اللي بتحملها من الحرم يا دوب نطبخ ونشرب فيها ، الدار اكلها القمل والبق من قلة المية والنظافه
صبري : هذا الباقي ، اعتل ميه عشان تشطفي الدار عنك ما شطفتي ، ماله القمل مش عيب !
  مليحة : مهم اللي جوزوك ظلموك الله ينتقم منهم خطيتي بس.
 ام عيسى : صلي على النبي يا صبري،و خلينا نتفاهم عيب صوتكم جاي لاخر الحاره .
صبري  : يلعن ابو الحارة ، انا بهمنيش حد
 ام عيسى : يا عيب الشوم علي ما بستحوا عيب يا صبري
 صبري : عيب عليكي انت ! شو دخلك فينا انا بضرب مرتي وحر فيها
ام عيسى : بقولك عيب تضرب ام عيالك استهدي بالله واخزي الشيطان يا زلمه عيب
صبري : انا حلفت يمين طلاق ما بترجع داري غير لما ترجعه زي ما الله خلقها
 ام عيسى : صار للخرى مره وبحلف بالطلاق ! شو هو اللي ترجعه يا اهبل؟  مهي قصته واخلصنا ،ان طحيتها مين بدو يقبل فيك؟ ولا يقوم في اولادك؟ اهدى  واعقل .
صبري : يميني بنزلش الارض ، هلا بدها تروح تجيب رجالها من الخليل ، يجوا يشوفوا بنتهم الفالته بتقص شعرها وجوزها بعرفش طرطور !
ام عيسى: معاك حق كان لازم تستشيرك ، بس الليله اقصروها وخليها في غرفتها، عيب فين تروح في الليل، عيب بحقك، انت بتفهمش بالاصول يا صبري ؟
صبري : انا كلمتي كلمة بكرمش لحد خلص يا ام عيسى بلاش اقلب عليكي انت كمان .
ام عيسى : بدك تضربني انا كمان يا صبري ؟ يا عيب الشوم عليك انت صاير ما  بتستحي ، خالع برقع الحيا
صبري : ام عيسى روحي حلي عنا انت قليلة الحيا
مليحه : الله يقل قيمتك ومقامك شو مجنون
 ام عيسى : اسكتي انت يا مليحه انا بتحمله زي ابني
صبري : هلا بسب ابوكي وابوها خلص كلكم اطلعوا من داري
 مليحه : ستين عين يصيبوا جنونك هو انت في عندك دار ؟ فاكر غرفتك دار ؟
 ام عيسى : والله معاك حق يا مسكينه ، صابره ومستوره ويا ريت عاجبه !
صبري : هو انت يا عجوزة السو جاي تصلحي ولا تردحي على الطلاق ما بتموا في داري اطلعوا بره
مليحه : عين تطرقك شو قليل حيا الله يقلل قيمتك كمان ،  كل ما الناس احترمتك بكبر راسك يا زوج عره انت
عيسى : بدي اقطع باقي شعرك يا قليلة التربايه يا فالته مفش رجال تضبك !
ام عيسى : انا غلبت معكم واتبهدلت ، اصطفلوا انت واياه بدي اروح
الاولاد : خليكي من شان الله يا جده ام عيسى هلا برجع بضربها
مليحه : ما اتخافوش والله لو يمد ايده لاكسرها
 صبري : انا تضربني مره ؟
مليحه : اللي زيك بنضربوا وبنطردوا كمان…… حملت مليحة المكنسه من خلف الباب وهوت فيها على صبري وهي تنعته بالمجنون السايق الجنون على الشيطنة والهبل ، طردته الى حضير الدار وهي تنهال عليه بالشتائم ، مليحة تنفجر لاول مرة ، تستجمع قواها وتعلم صبري درسا في رد الضرب .
ام عيسى : خرجك يا صبري ، لانك ما خليتش للصلح مطرح ، بهدلتنا وبهدلت حالك الله لا يردك.
 مليحه : خلص طاف السم على قلبي! مش قادره اتحمل جنونه وهبله !
هرب صبري من تحت ضربات المكنسة الى الحارة  وهو يصرخ ويتوعد ، اخرج موسه الكباس من جيبه، وقضى الليل يسن  الموس  على حجر قبالة  رجال الحارة الجالسين في مقهى مغيبو ….في انتظار ان يلتفت احدهم اليه ليردعه عن استخدام الموس ، الا ان ام عيسى سبقته  باشاعة الخبر ! 
 
لا جديد في فضاء الحارة او عتمتها ، ام عيسى على العين ، العابرون الى الحارة على قدرالمغادرين ، بيوت مغلقة وهموم مفرقه ، على رأي ام عيسى ، شو صورتك اياك ، واللي بنام فيه بنصبح عليه! رحاب تلك الجميلة الصغيرة ،ابنة ام علي، من تعرضت لمحاولة اغتصاب من مسن دنيء ، ادخلت مستشفى الامريكان في الحارة ، تعاني السخونة الشديدة ، والوهن بادن عليها ، همس كثير في الشفاه ، والدتها ام علي لا تنطق بكلمة البته ! اصابها الصمت ، وحدها خالتها ام احمد من تتكلم ، وترد الكلام في افواه تعلك سيرتها ، كل ذلك ووالدها في رحلة عمله سائقا  لشاحنة على خط بغداد ، الكل يتعجل شفائها قبل عودته ، رحاب دلوعته المحببه ، والله اعلم بما سيحصل لو وصله طراطيش كلام !  قدمت ام عيسى الى مستشفى الامريكان، وبيدها قنينه كازوزه فارغه ،  عبأتها ببول ابنه ابنها عيسى ، همست في اذن ام علي، وام احمد، بضرورة شرب رحاب لهذا البول من حفيدتها الطفلة  البكر ! لا يزيل النجاسة الا النجاسة قالت ام عيسى ! ما كشف عن معرفتها بالموضوع بكامل تفاصيلة ! كيف وممن لا احد يدري ! شربت رحاب بول الطفلة البكر دون ان تعي ما هو المشروب ، ودعت  ام عيسى ام احمد وام علي  لقراءة الفاتحة كفاتحة خير لعمر جديد لرحاب وقبل ان تهم بالخروج تمنت شرب ليمونادة رحاب واحمد قريبا . نظرت الاخوات ام علي وام احمد الى بعضهما البعض ، ام احمد مستغربة ! وام علي متمنيه !ما بستر العود الا قشوره قالتها ام عيسى قبل ان تغادر ،  ورحاب تنظر بعينيها الغائرتين ، تسترحمهم بحالها !شهر مضى على عمر الجريمة بحق رحاب ، كبرتها تجربتها المرة خلال الشهر عشر سنوات فوق عمرها  ، وحرمتها من ان يكون لها اي رأي ! تقبل كل ما تختارة لها خالتها ووالدتها  دون نقاش او جدال ، تغتال احلامها بصمت وكأنها هي من اجرم ويستحق العقاب .مع حضور والد رحاب من العراق ، اعلنت خطوبتها على احمد ابن خالتها ، تمت قراءة الفاتحة ،على ان يعقد القران بعد عام، لحين بلوغ رحاب انوثتها ! ما سد السنة علكت وخاضت في احتمالية حملها بفعل الاغتصاب ، رغم ان الداية ام صدقي اعطت صك السلامة  لبكارتها ! 
 
يحتضن سور القدس كل احياء الحارة الشمالية ، امتدادا من بوابة العامود مرورا ببوابة الساهرة ( الزاهرة ) حتى باب الاسباط ، ويتتم السور تسوير واجهة لكثير من الدور الملاصقة له .
 موقع الحارة يعد استراتيجيا كونها المنفذ الوحيد للخروج والدخول الى البلدة القديمة، ان اغلقت الابواب الرئيسية ، اعتاد الجيش الاردني على اغلاق بوابة العامود بشكل كامل عند الساعة الثانية عشرة ليلا ، وابقاء الباب الصغير لبوابة الساهرة مفتوحا لبعض العمال والموظفين  العاملين في الصحف والفنادق والمستشفيات ليلا ، قد تغلق الابواب نهارا في اجواء الاضطرابات والاحتجاجات والتظاهر ، لتصبح الحارة منفذا للهروب عبر البيوت والاسوار .
 شعور بالامان يمنحه السور للسكان ، مع وجود ثكنات الجيش على الاسوار ، ثكنة فوق بوابة الخليل ، وثكنة فوق بوابة العامود ، وثكنة فوق بوابة الساهرة ، لا يفارقها الجنود ليل نهار ، وكأننا نعيش في قلعة من قلاع صلاح الدين ، بخاصة وان الجنود يستحكمون خلف فتحات في السور، يراقبون كل صغيرة وكبيرة ، قبالتهم في القدس الغربيه ، يكشفون المنطقة  الحرام المعزولة بسور بني بعد النكبة، قسم القدس الى قسمين اكبرهما محتل ، القدس الغربية بمبانيها العريقة والمشاهدة من الحارة ، والقسم الاخر هوالقدس الشرقية ،البلدة القديمه، ومحيطها وهو لا يتعدى ربع مساحة القدس التاريخية .
جو الامن والامان المعاش في الحارة، سرعان ما انقلب الى حالة  حرب ورعب مفاجىء ، في ليلة صيف من ليالي العام خمسة وستين، ولاول مرة منذ انتهاء حرب فلسطين بالنكبة والنزوح عام ثمانية واربعين  ، تتعرض الحارة لقصف مفاجىء  بعد  منتصف الليل اصاب عشرات البيوت الملاصقه للسور ، هكذا دون سابق انذار او استعداد  للجنود وللسكان .
 لا ملاجىء نأوي اليها ! بيوتنا مكشوفة تماما لمواقع الجيش الاسرائيلي قبالتنا في مبنى النوتردام التاريخي، والمستشفى الفرنسي ، المحولان الى مواقع عسكرية اسرائيليه  ، هبط السكان على عجل ورعب من الاعالي الى بيوت الدرج ! كل يحمل اطفاله يداريهم من زخ الرصاص المفاجىء ، ارادة الهية حمت سكان الحارة ! وخرج الجميع دون اصابات تذكر ، سوى اصابات نالت جدران الغرف  واتلفت اثاث بعض البيوت !ربع ساعة من القصف ، مرت على ليل الحارة ، ادخلت رعبا وخوفا الى انفسنا  لم نعشه ، خاصة نحن الصغار من لم نشهد حرب فلسطين  ! بقينا في بيت الدرج حتى بزغت شمس نهارنا  ، وهو نهار شكل مفصلا في وعينا وفكرنا .
  ضباط  كبار من جهاز الدفاع المدني قدموا في ساعات الصباح الباكرالى الحارة، حضروا  للمعاينة  ، سجلوا الخسائر ، ولم يستطيعوا تقديم اجوبة لاستفسارات كبار رجالات الحارة عن اسباب القصف ؟ 
 قيل ان الملك حسين بات لاول مرة في قصره المنشىء حديثا في ضاحية بيت حنينا ، فارادت اسرائيل تذكيره ان القدس ليست له !
الواعون المسيسون فندوا هذه المزاعم بالنفي، كون القصر الملكي لم يكتمل بناءه بعد !
 لكن الملك حسين وبحسب ما نشرته واكدته الصحف في اليوم التالي ، الملك حسين  نام فعلا في فيلا مستأجرة على مقربة من القصر .
الاراء  اجمعت على ان استهداف الحارة بالقصف هورسالة واضحة  من اسرائيل  للملك حسين .
 بدء ت اجواء الحرب تسيطر على الاهالي، حيث بادر العديد منهم على الفور بتحصين البيوت ، باضافة الاباجورات  والابواب الحديديه لتصد الرصاص .
 حراك سياسي طفى على السطح ، نشط المسيسون في الحارة لتوعية السكان ، وكثر الحديث ، ليتغلب حديث الرجال في المقاهي  على حديث الاناث في البيوت !
 انقلاب في الحارة ، ومشاحنات بين المسيسين كل يفرض وجهة نظره  السياسيه ، القوميون كانوا الاغلب ، فالشيوعيون ، وقليل من حركة الاخوان .
الاستاذ فريد القادم لتوة من مصر يتعرض لضرب مبرح على ايدي شباب قومين في مقهى ( مغيبو) فريد يشتم علانية الرئيس جمال عبد الناصر وكل القومين العرب !
 غشيم قالت ام عيسى ! لا يعرف كم تحب الحارة عبد الناصر… صورة تزين جدران الغرف حتى السقف كيف يشتمه ؟
 ظهر الاستاذ فريد لمرة واحدة في الحارة وعلامات الضرب بادية على وجهة، خطب خطبة الجمعة، في جامع الشيخ لولو وسط حشد من اطفال الحارة ، تلاميذ الكتاب ، ما اغضب بعض الاهالي ! كمنوا له في مقهى مغيبو عله يأتي ؟ الا انه لم يظهر البته قيل انه غادر الى السودان  .  
حزن وترقب في الحارة ، الى ما سيعقب الغارة الاسرائيلية ، هل هي مجرد مناوشات? ام سيليها ليالي قصف اخرى ؟ اوضاع اقتصادية سيئة بدأت تخيم على مناحي الحياة ، وتنغص على السكان عيشهم ، ما من مصانع او ورش تستوعب العمالة ، البطالة تتفشى في اوساط الخريجين  ، مقهى مغيبو يمتلىء بالعاطلين عن العمل بل والوظائف ،الفقر سيد المشهد ، المظاهرات تعم القدس ، يصل لهيبها  ذروته باستشهاد شابين على درجات بوابة العامود ، تأججت و استمرت الاحتجاجات  اكثر، واتسعت حملة الاعتقالات .
 بقي الوضع على حالة  من التوتر لا امل بوجود مخرج  للاحوال المترديه . 
الحل عند البعض كان في  السفر الجماعي لشباب الحارة ،  للعمل في التدريس  في الكويت والسعوديه .
 شدوا الرحال وقد سنحت الفرصة بوجود وظائف في كلا البلدين ، خلت الحارة من النواة الصلبة للمسيسين والناشطين ، بقي الفتية والعمال المهنيون .
 حزن وحسرة على من هجروا الحارة ، لا حاجة لعيون المخبرين ، من بقي لا يفهم بالسياسة ، يستمع الى الراديو ولا يفهم ما تقولة الاخبار ! فقط يفهمون ان الوضع على كف عفريت، وان الرئيس جمال عبد الناصر يستعد لخوض الحرب ، ويستعد للدفاع عن اي دولة عربيه قد تتعرض لاعتداء من اسرائيل .
اسرائيل تتحرش  في الاردن وسوريا  ، وتعلن  عزمها عن تحويل مياه نهر الاردن اليها !
 المياة شحيحة تكاد  لا تكفي لسقاية البشر ، اسرائيل مش امصليه ولا على نبي ! يقول البسطاء ان تحدثوا في السياسة .
 قرار مفاجىء للحكومة الاردنية ،يقضي بنقل كافة الصحف  التي تصدر في القدس الى عمان ! ما يعني طرد العاملين بها الى الشارع  وفقدانهم لمصدر دخلهم الوحيد.
 حزن عم  الحارة على الاسر وقد فقدت مصدر رزقها ، خمس عائلات كثيرة الاولاد تفقد رزقها في ظرف لحظه ! ليضاف الى هموم الحارة هموما اخرى . 
حركة غير اعتيادية للجيش على الاسوار ، يصعدون الى اعالي السور يرقبون طائرة تحلق عاليا فوق القدس ، بتنا نشاهد الجنود يرتدون خوذاتهم باستمرار ، والنواظير لا تنزل من ايديهم ! فجأة شاهدناهم يطلقون النار من رشاش مضاد للطائرات صوب طائره ! وتعاد رشقات المضاد عدة مرات .
 ثلاثة ايام من التصدي للطائرة ، انتهت بمظاهرة فرح عارمة اندلعت فجأة عند بوابة العامود  شاهدنا خلالها احد الجنود محمولا على الاكتاف ، يهتفون لبطولته في اسقاط الطائرة ، ورجال الامن  يمنعون التظاهرة من الخروج الى خارج الاسوار حيث الجيش الاسرائيلي يكشف الشوارع خارج السور . 
تلت عملية اسقاط الطائرة التي لم نشاهد حطامها ، عملية تسلل اسرائيلية في المنطقة الحرام ! قيل أن اسرائليين  تسللا ووصلا الى السور بهدف التسلق عند بوابة العامود فاطلقت النار عليهما ونزل الجنود اليهما بهدف الاعتقال . 
 احداث تتلاحق وما من احد يفسر لنا ما يحصل هل نحن مقبلون على الحرب ؟ لا استعدادات تشير الى ذلك ! المدفعية الوحيدة المنصوبة في ملعب الامريكان فوق بوابة الساهرة ما زالت وحيده ، ننظرها منذ كنا في كتاب الشيخة سند قبالتنا ، وقد اكل هيكلها الصدأ !
اعداد الجنود على الاسوار كما هي ، واحد في ثكنتة  باعلى السور يرقب القدس الغربيه ، وواحد يرقب بمنظاره القدس الشرقيه قبالته ، حارة النصارى ، وحارة السعديه ، وجندي يأتي بالطعام بأوعية حديدية يحملها  من ثكنة باب الخليل يتنقل بها   عبر الاسوار ، وبقية الجنود عادة نشاهدهم يؤدون الصلاة  جماعة ، اذن لا حرب تلوح في الافق ! 
في نهار جديد من ايام العام سته وستين ، وتحديدا في 2 تشري

المزيد


التالي